ما هي الحالات التي تستدعي العلاج الفيزيائي؟

أن الحالات التي تستدعي تدخل المعالج الفيزيائي كثيرة و هي متعددة الأهداف حيث أن لها أهداف مباشرة تقضي بمحاولة أعادة الأمور الى سيرتها الأولى كالقوة و الحركة و أهداف غير مباشرة من أجل منع الحالة الطبية أو علاجها من التأثير على أجزاء الجسم الغير معنية مباشرة بالحالة المرضية من مثل ضمور العضلات نتيجة عدم الأستعمال أو زيادة أفرازات الجهاز التنفسي أو تخثر الدم جراء عدم الحركة. سنعرض لكم فوائد و مهمات العلاج الفيزيائي فيما يلي:

علاج مشاكل العظام:

  • بعد جراحة تقويمية أو علاجية في العظم أو المفاصل:
  •  يتدخل المعالج الفيزيائي من أجل تحريك المفاصل في أسرع وقت ممكن لكي لا تصاب بالجمود.
  • بعد كسر أو خلع أو ألتواء في المفصل ينتج عنه تمزق في الأغشية مما يستتبع جمودا و آلاما و تحديدا للأستعمال فيتدخل المعالج الفيزيائي من أجل أعادة الحركة من دون ألم و من أجل أعادة تأهيل المفصل بكامله، حركة و قوة، لكي يستعيد دوره السابق في الحياة.
  • بعد الأصابات الرياضيّة من تمزق أو التهاب في الوتر أو أعادة تأهيل بعد الأصابة.
  • المعاقين المصابين ببتر في أطرافهم هم في أمس الحاجة الى العلاج الفيزيائي من أجل تحضير الأطراف المبتورة لتلقي الطرف الصطناعي و من أجل تملّك القدرات التي تسمح له بالتحكم به و كذلك من أجل تعلم تحريكه و الأستفادة منه.
أمراض المفاصل:
  •  آلام في العمود ألفقري ناتجة عن تشنج في عضلات الظهر أو الرقبة. أن أغلب هذه الآلام ناتج عن سوء أستعمال الجسم و خاصة عن وضعية العمل مما يتسبب بضغط على أعصاب الذراعين أو الساقين و بالتالي يؤدي الى الآلام العصبية أو يتسبب بتعب هذه العضلات و أرهاقها فتتجمع الأحماض في داخلها و تؤدي الى الآلام المستمرة في الرأس أو الساقين أو في عضلات الظهر. يقوم المعالج الفيزيائي بتدليك العضلات المتشنجة و تليينها من أجل أعادة ترويتها الدموية الى طبيعتها و يقوم بالتحريك المنهجي للمفاصل بين الفقرات من أجل تحرير الأعصاب من الضغط عليها و هذا ما يخفف الآلام كثيرا.
  •  التهاب في العصب الأنسر أو في أعصاب الذراع و عندها يتدخل المعالج الفيزيائي بموازاة العلاج الطبي و يستعمل تقنيات مغط العمود الفقري من أجل تخفيف التشنج في العضلات و تخفيف الضغط عن الأعصاب و توجيه المريض الى طريقة النوم و الجلوس بحيث يخف الضغط عن الأعصاب. كذلك فأننا نستعمل الثلج من أجل تخفيف هذه الألتهابات و بالتالي تخفيف آلامها.
  •  الأمراض الروماتيزمية على أنواعها تستوجب تدخل المعالج الفيزيائي من أجل أحتواء نتائجها و المحافظة على الجهاز الحركي من أعوجاجات المفاصل و ضمور العضلات و قصورها و أنعدام الحركة. نستعمل لذلك الكثير من الوسائل المساعدة و التحريك المنهجي و العلاج بالثلج.
  •  أمراض الأطفال و التشوهات الخلقية في الجهاز الحركي:
  •  التشوهات الخلقية في القدم أو في الرقبة هي أصابات تتطلب علاجا طبيا متخصصا و يقتضي مواكبتها من قبل المعالج الفيزيائي من أجل تأمين نجاحها و حصر الآثار السلبية لها أو للعلاج.
  •  الشلل النصفي لدى الأطفال و ينتج أجمالا عن نقص في الأوكسجين لدى الولادة مما يستدعي تدخلا مبكرا و مطوّلا للمعالج الفيزيائي من اجل المحافظة على طول العضلات كي لا تؤثر على تكوّن المفاصل و حركتها المستقبلية.
  •  شلل أعصاب الذراع الناتج عن ولادة معسرة و هي مشكلة يتم أكتشافها في الأشهر الأولى للولادة مما يقتضي تدخل المعالج الفيزيائي المبكر الذي يقوم بتنبيه العضلات بطريقة أرتكاسية من أجل أستعادة نشاطها و حيويتها.
  •  الأحتقان الرئوي عند الأطفال و هو من الأسباب البالغة الأهمية في دخول الأطفال الى المستشفيات و ينتج عن ألتهاب في الشعب الهوائية مما يزيد في أفرازاتها فيدخل الطفل في حلقة مفرغة من الأفرازات المتراكمة و أرتفاع الحرارة مما يستدعي تدخل المعالج الفيزيائي من أجل مساعدة الطفل على تنظيف الشعب الهوائية من الأفرازات بأستعمال بخار الماء المنتج بالذبذبات فوق الصوتية و تسريع الزفير مما يسهل عملية خروج الأفرازات التي تغلق الممرات الهوائية مما يساعد كثيرا في الشفاء و يوفر على الطفل دخول المستشفى.
  •  أعوجاجات العمود الفقري و هي مشاكل تظهر في أوجها في مرحلة البلوغ و توجب تدخل المعالج الفيزيائي لتنمية العضلات و أعادة التوازن اليها مما يساهم في أيقاف تطور الأعوجاج أو مساعدة العمليات الجراحية التي تجرى في هذه الحالات.
  •  تشوهات القفص الصدري التي يمكنها أن تؤثر سلبا على أمكانيات التنفس عند الأنسان و تستوجب تطويرا لأمكانات الرئتين من أجل التحسب لأية أنعكاسات مستقبلية.
  •  التأخر في المشي أو الجلوس لدى الأطفال مما يستدعي علاجا حركيا من أجل تسريع التطور الحركي لدى الطفل و أكسابه التجارب الحركية الضرورية للجلوس و المشي.
العلاج الفيزيائي للجهاز التنفسي
الربو و هو يستوجب تدخل المعالج الفيزيائي من أجل تعليم المريض التمارين اللازمة من أجل التحكم بكميات الهواء الداخلة و الخارجة من الرئتين و منع أنسداد الشعب الهوائية بسبب تشنج العضلات المتحكمة بها في أثناء النوبة و كذلك تعليم المريض و محيطه كل ما يلزم من أجل الوقاية من النوبات و القدرة على التحكم بها أثناء حصولها.
 التهاب الشعب الرئوية أو تمزقها مما يستوجب تعليم المريض كيفية تنظيف هذه الشعب من الأفرازات التي، في حال بقائها، تساهم في أطالة أمد المرض.
بعد العمليات الجراحيّة للقلب و الرئتين يكون تدخل المعالج الفيزيائي ألزاميا و في مرحلة التحضير للجراحة و من ثم في غرفة العناية الفائقة وصولا الى أعادة التأهيل و العودة الى حياة طبيعية. أن تنظيف الشعب الهوائية و مساعدة المريض على أستعادة أمكانات جهازه التنفسي بأسرع ما يمكن مما يسمح له بأستعادة الحياة الطبيعية عبر تلبية حاجات جسمه من الأوكسجين هما الأساس في نجاح العمليات الجراحية و هذا الموضوع هو المثل في التكامل التام بين دور المعالج الفيزيائي و دور الجراح.

الجهاز البولي و التناسلي
 العلاج الفيزيائي بعد الولادة (بعد حوالي 3 أشهر) يسمح للسيدة بأستعادة لياقة عضلات الرحم و البطن بعد الضغط و الأرهاق الناتجان عن الحمل و الولادة. أن أعادة تأهيل عضلات البطن و العضلات القابضة في أسفله هو أمر أساسي في فيزيولوجية جسم الأنسان مما يسمح لها بالوقاية من سلس البول و الأمساك و علاجهما.
  •  السلس البولي (التبول اللأرادي) في حال حصوله يستدعي تدخل المعالج الفيزيائي من أجل تنبيه العضلات القابضة كهربائيا و أعادة تأهيلها بواسطة أجهزة تسمح برؤية عمل العضلات و التحكم بقدرتها.
  •  هبوط الرحم في مراحله المبكرة و قبل أستفحاله يمكنه الأستفادة من مهارات المعالج الفيزيائي حيث تتم تقوية العضلات التي تسمح بحمل الرحم و منع هبوطه.
 العلاج الفيزيائي لأمراض الجهاز العصبي
ان هذه الأمراض تستدعي العلاج الفيزيائي و لأوقات طويلة.
 الشلل الشقي (الفالج) يتسبب بفقدان التوازن و عدم القدرة على السير أو أستعمال اليد و ينتج عنه تشنج في العضلات التي تفقد الحركة. مهمة المعالج الفيزيائي هي في أستعادة التوازن و تخفيف التشنج و تمكين العضلات من أستعادة أكبر قدر ممكن من قدرتها على الحركة أو تقديم الحلول البديلة عن فقدانها. كذلك يحاول المعالج الفيزيائي أستعادة الأحساس الطبيعي في الجزء المصاب من الجسم مما يساهم في أعادة تأهيل الحركة.
 شلل الأعصاب على أختلافه يستوجب الحفاظ على التروية الدموية للعضلات و على طولها الطبيعي كما يستوجب تنبيه هذه العضلات من أجل أستعادة دورها، كهربائيا في البداية و من ثم بأستعمال تقنيات يدوية مبنية على الفهم التام للميكانيكية الفيزيولوجية للجسم. أضافة الى ذلك يتوجب بذل جهد خاص من أجل أستعادة الأحساس في المنطقة المشلولة.
  •  التصلب اللويحي يستوجب علاجا خاصا من أجل الوقاية من التشنج و محاربته في حال ظهوره و كذلك أستعادة الدور الطبيعي للعضلات من خلال التقنيات العصبية- الفيزيولوجية. يتميز علاج هذا المرض بأستعمال البرودة الشديدة في علاجه.
  • أمراض العضلات و هي أمراض تستدعي مواكبة من المعالج الفيزيائي حيث أن تطورها غير قابل للأيقاف مما يقتضي المساهمة في تحسين ظروف الحياة و أبتكار الحلول للمشاكل التي تطرأ في كل مرحلة من مراحل تطور المرض.
  •  مرض الرجفة ( باركنسون) يستوجب من المعالج الفيزيائي علاجا للحركة الأوتوماتيكية في الجسم و بخاصة السير كما يستوجب علاجا تنفسيا هاما.
  •  أعادة تأهيل التوازن و هي من الأمراض الحديثة في المهنة حيث تم أستحداث أجهزة تسمح بأعادة تأهيل مرضى التوازن الناجمة عن خلل في الخلايا العصبية للأذن الوسطى حيث تتم تقوية أدوار الخلايا العصبية في الأطراف السفلى لتعويض الأحاسيس المصابة.

العلاج الفيزيائي للجهاز اللمفاوي

 أن علاج التورم اللمفاوي الناتج عن خلل في الدورة الدموية أو بعد عملية جراحيّة يستوجب تدليكا يدويا من أجل فتح النهايات اللمفاوية عبر التحريك المنتظم للجلد أو بواسطة أجهزة تقوم على مبدأ الضغط المتصاعد على الأطراف من نهاياتها و حتى الجذع.

 العلاج الفيزيائي للمسنين

 أن هذا العلاج يساعد على تحسين قدرات الشيوخ على الحركة و الأستقلالية من خلال العمل على تحفيز جميع الحواس من أجل أن تتجاوب مع ضرورات الحياة و الحركة. يقوم المعالج الفيزيائي بأجراء تدليك لأسفل القدمين كما يساعد الكهل على الحفاظ على توازنه و قدراته التنفسية و ليونة مفاصل أكتافه و أطرافه السفلى و على الحفاظ على دورة دموية نشيطة في جميع أنحاء جسمه و يعلمه كيفية النهوض من الأرض كما يحفزه على عدم الجلوس لوقت طويل و يعطيه الدفع المعنوي و العاطفي الذي يسمح له بالبقاء في سياق الحياة العملية و عدم الأنعزال.

رياضة؛ صحة؛ نشاط
 صحة الجلد هي أساس جماله و لكنها في نفس الوقت أساس حيوية الجسم بكامله و في هذا المجال يدخل التدليك الطبي من أجل صحة الجلد و تنشيط الدورة الدموية فيه. و يستعمل المعالج الفيزيائي تقنيات و تجهيزات حديثة جدا في هذا المجال تسمح بالمحافظة على حيوية الجلد فتخف كميات الدهون تحته و يستعيد ملمسه الناعم و ليونته و تماسكه
  •  تحضير ألعمل الرياضي قبل و بعد المباريات من خلال تقنيات مغط العضلات و زيادة ضخ الدم فيها و رفع حرارتها قبل الجهد الرياضي و من ثم، بعد الجهد، أعادة تبريدها بشكل مدروس يسمح بتنظيفها من الرواسب الناتجة عن الأجهاد مما يسمح لها بالأستفادة من نتائج التمارين و البقاء على مستوى اللياقة الذي يؤهلها للجهد في أي وقت.
  •  رياضة صحيّة ووقائية يمكن للمعالج الفيزيائي تعليمها لكل من يود المحافظة على حيوية جسمه و نشاطه و كذلك من أجل الوقاية من أضرار وضعية العمل على الجسم و بما يتناسب مع حالة كل فرد.

لقد قصدت من وراء هذا التوسع في تعداد المجالات التي يمكن للعلاج الفيزيائي أن يساهم في علاجها أو الوقاية منها أبراز الدور الحقيقي لهذه المهنة و هو دور هام جدا في الحقل الصحي و لا يمكن الأستغناء عنه فالمعالج الفيزيائي يعمل في غرفة العناية الفائقة بعد عمليات القلب المفتوح لأن دوره هام جدا و لا يمكن تأخيره لحين خروج المريض منها. كذلك فأنه يعمل مع الفرق الرياضية الكبرى على أرض الملعب حيث يكون هو العامل الصحي الأوحد و الذي تعود اليه في أغلب الأحيان مسؤولية تقدير أهمية الأصابة لدى حدوثها و أتخاذ القرار بعودة اللاعب الى الملعب أو توجيهه الى المستشفى. كذلك فأن على نتاج عمله يتوقف قرار أدخال طفل مصاب بأحتقان في الشعب الرئوية الى المستشفى أو تغلبه على المرض بدفاعات جسمه؛ و هو الذي يعود اليه تحضير المعاقين المصابين ببتر في أطرافهم لكي يحصلوا على أجهزة تساعدهم على الأستقلال في حياتهم كما أن المصابين بالشلل على أنواعه يحتاجون بشكل ماس الى المعالج الفيزيائي من أجل الحصول على أستقلاليتهم.